محاضرة رئيس إقليم كوردستان في معهد بروكينكز للدراسات الستراتيجية في واشنطن




01/02/2010

نظم معهد سابان لسياسة الشرق الاوسط في بروكينكز يوم الخميس 28/1/2001 ندوة موسعة للسيد مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان بمقر المنظمة حضرها كبار المسؤولين والشخصيات السياسية.

وفي الندوة القى الرئيس بارزاني محاضرة عن الوضع العام في العراق وإقليم كوردستان على وجه الخصوص وسير العلاقات القائمة بين الولايات المتحدة وبين العراق وإقليم كوردستان وعلاقات الإقليم مع دول الجوار، وأكد سيادته من جديد قائلا: إن حكومة إقليم كوردستان تساند الحكومة العراقية بمسؤولية، طالما التزمت الاخيرة بالدستور الدائم الذي صوت له الشعب العراقي.

وفي بداية المحاضرة تحدث الرئيس بارزاني عن توجه هيئة المساءلة والعدالة العراقية في إبعاد بعض الكيانات السياسية من الأنتخابات البرلمانية القادمة وقال: إن المادة (7) من الدستور تتضمن إبعاد كل من أرتكب جرائم أثناء حقبة حزب البعث أو بث الدعاية الحزبية لتوجه ذلك الحزب أومبادئه أوساعد الأرهاب، عن العملية السياسية في البلاد وأضاف: لقد حدث بعض الأشكال في هذه المسألة المعقدة بين المشمولين بالمادة وبين غيرهم، وقد هاتفت السيد المالكي قبل زيارتي للولايات المتحدة وأوضحت له موقفنا وهو السماح للأشخاص أو الكيانات التي لم ترتكب الجرائم بحق الشعب العراقي أو المشاركة في تنفيذ عمليات الأنفال العنصرية ضد الشعب الكوردي، بالمشاركة في العملية السياسية والأنتخابات في العراق في حال أبدوا التزامهم بالدستور العراقي، ثم أن القرار لا يخص (السنة) فقط بل يخص الشيعة والكورد أيضاً.


ثم تحدث الرئيس بارزاني عن ألابعاد والمعطيات ما بعد الأنتخابات وقال: إن الانتخابات القادمة لهي مصيرية منها حصول تغيير واضح في الخريطة السياسية للبلاد، والأهم أن تشارك فيها الغالبية العظمى من الشعب العراقي وبنزاهة وشفافية والتزام وتعقبها تحالفات سياسية بين مختلف الكتل الفائزة فيها، وينص برنامجنا المستقبلي نحن في إقليم كوردستان على اجراء التحالف على وفق من الالتزام بالدستور ولا أتوقع أن تتمكن أية كتلة لوحدها من تشكيل الحكومة الجديدة، بل ستضطر الى التحالف مع الأخرين ثم تحدث عن مسائل أخرى تتعلق بسير تلك الأنتخابات وقال: التهديد الأكبر هو زيادة الاعمال الأرهابية مع أقتراب موعد أجرائها أو في أثنائها، كما طلبنا من أصدقائنا عدم التساهل إزاء أية نوايا أو ممارسات للغش فيها، لأن ذلك خطر كبير يهدد عموم توجهات العراقيين وعلى الجميع أحترام نتائج الأنتخابات، إن كانت نزيهة وشفافة، ونعتمد في ذلك بالاخص على الجهات الدولية التي تتولى مراقبة العملية كما أن على الـ UN وأصد قائنا الآخرين مساعدتنا في النواحي الفنية منها.

وبخصوص التدخل الإقليمي في شؤون العراق، قال الرئيس بارزاني: أقولها مع الأسف أن تدخل دول الجوار في الشأن العراقي مازال مستمراً والأنفع أن يتولى العراقيون أحزاباً وحكومة منع ذلك التدخل وبعكسه فأن الولايات المتحدة لن تتكمن من منعه، وأؤكد رغبتنا في بناء علاقات حسن الجوار مع تلك الدول وعلى أساس مراعاة المصالح المشتركة، وعن الوضع بعد الأنتخاب قال الرئيس بارزاني: بأمكان الولايات المتحدة أن تستخدم في كل حين موقعها ووزنها السياسي في مساعدة العراقيين لتجاوز مشكلاتهم وخلافاتهم ان رغبت الأطراف السياسية العراقية بصدق في معالجة تلك المشكلات.

وحول المشكلات والقضايا العالقة، دخل الرئيس بارزاني في تفاصيل القضايا التي تبقى عالقة بعد الأنتخابات ومنها مسائل كركوك والنفط والغاز وغيرها وقال: هي مسائل تتوزع على محورين قسم منها يتعلق بعموم العراق وقسم آخر يتعلق بإقليم كوردستان مع بغداد، وأضاف: المتعلقة بعموم العراق هي مسائل الألتزام بالدستور والمشاركة في الحكم وإنهاء ثقافة الفرض القسري أو التوجه الأحادي، فيما تتلخص المسائل العالقة بين الإقليم وبين الحكومة الفدرالية في المادة 140 والمناطق المستقطعة مثل كركوك وغيرها، وأشير هنا الى أن المادة 140 لا تتعلق بالمناطق الكوردستانية فحسب بل تتعلق بمناطق أخرى من العراق جرى فيها تغيير الحدود الأدارية، وبالنسبة لنا لا يوجد بديل لهذه المادة ويكون الأمر في النهاية بالعودة الى إرادة الشعب، والمهم تحديد هوية كركوك التي تعتبر بالنسبة الينا كوردستانية وفق كل الحقائق التأريخية والجغرافية وكل الوثائق والأدلة، ثم أن الكورد قد ابدوا منتهى المرونة في هذه المسالة بالدعوة الى أجراء أستفتاء عام يختار فيه أبناء تلك المناطق مصيرها بأرادتهم، وعندها سنكون مستعدين لأبداء منتهى المرونة في إعتماد إدارة مشتركة في كركوك.

وبشأن النفط والغاز قال رئيس إقليم كوردستان: إن قراءة الدستور تؤيد أنه لا مشكلة في هذه المسألة بالنسبة الينا وأساسنا أن النفط والغاز هو ملك لكل العراقيين، كما أن ايراداتهما هي الاخرى لجميع العراقيين، ولاتوجد لدينا أية إشكالات بل تكمن الخلافات في مسالة قانون توزيع الثروات ونقول: إن حصتنا فيها محددة الآن بنسبة 17 % وذلك وفق توافق سياسي متفق عليه ورغم أننا نعتبر تلك النسبة قليلة ونؤكد أن تُحوّل نسبة إقليم كوردستان من عائدات النفط الى حساب خاص وتحت المراقبة كي لا تتمكن بغداد من أستخدامها كورقة سياسية او إيقاف موازنة الإقليم أو خفضها كيفما شاؤوا.

وحول البيشمركة والدستور قال رئيس إقليم كوردستان: نص الدستور الدائم على أن قوات البيشمركة هي دستورية وقانونية في الإقليم وبالتالي نطالب أن تكون موازنتها من ضمن موازنة المنظومة الدفاعية في العراق وكذلك أعادة النظر في أسس تشكيل الجيش العراقي الذي أردناه جيشا وطنياً، غير أن الأمور سارت بأتجاه آخر، فنسبة الكورد في الجيش الحالي مثلاً لاتتجاوز 8 % وهي في تناقص مستمر، مضيفاً: إن نسبة الشيعة في الجيش هي 48 % ونسبة السنة 44 % وتساءل أين العدالة في ذلك فهي إذا مسألة جدية وخطيرة.

وبصدد الحلول لقضية كركوك، تحدث الرئيس بارزاني عن جهود الامم المتحدة لايجاد حل مناسب لمشكلة كركوك وقال: هي مسالة حساسة ومهمة سواء بالنسبة الينا أم بالنسبة للعراق، فقد كانت السبب في الحروب بين الكورد وبين الحكومات العراقية المتعاقبة، ونحن راغبون بصدق وأخلاص في حل هذه المشكلة وعدم أبقائها عالقة، فقد كانت المادة (140) وتنفيذها ايام صياغة الدستور شرطاً رئيساً بالنسبة لنا في البقاء والمشاركة في العملية السياسية ومعالجة مسألة كركوك وفق ما جاء بصددها في الدستور وايكال القرار النهائي لجماهير تلك المناطق وغير ذلك، واضاف بارزاني، وأية بدائل اخرى للمادة 140 هي في الواقع خروج وحياد عن الدستور ونعتبرها سلبية وتعقد المسائل اكثر.

وبخصوص الدور الايراني في المنطقة والسياسة الدولية، اضاف الرئيس بارزاني: ايران هي دولة مهمة في المنطقة وراغبة في دور مهم وكبير فيها، وان الولايات المتحدة واوربا تحددان ان كانت تُمنح ايران مثل ذلك الدور ام لا، وان اية اشكالات تحصل هناك تؤثر علينا بشكل فعال وكلنا امل ان يصار الى حل المسألة بصورة سلمية وعن طريق الحوار، فهو احسن واجدى من استخدام السلاح والقوة، ثم اننا كإقليم كوردستان لسنا في موقع او وضع يسمح لنا ان نكون جزءاً من ذلك الصراع.

وحول رؤيته لمستقبل كوردستان قال سيادته: ان الوضع الامني لإقليم كوردستان جيد ومستقر، وهو وضع يتبع ثقافة شعبنا وتعاونه مع الاجهزة الامنية في حكومة الإقليم، فنحن الآن منشغلون في تشكيل اجهزتنا المؤسساتية واعداد جيل آمن وتعويضه بعض الشيء عن المآسي التي تعرض له، واستطيع القول صراحة (نحن مازلنا في مرحلة التعلم) وسنبقى نتواصل مع العراق في اطار الدستور ونسهم مع بقية الاطراف السياسية في بناء عراق ديمقراطي فدرالي ونكون جسر علاقات بين العراق وبين تركيا وبينه وبين اوربا، ولحين تصبح بقية المناطق آمنة، سيكون إقليم كوردستان بوابة للعديد من الشركات الاستثمارية الاجنبية، هذه هي تطلعاتنا، واكد بارزاني: هناك حقيقة اقولها ثانية: انه لا يمكننا ان نعيش في عراق يعود الى النطاق الدكتاتوري من جديد.

وبصدد تعاون إقليم كوردستان مع التوجه السلمي التركي، قال رئيس الإقليم نحن نساند تركيا بكل امكانياتنا في عملية الانفتاح الديمقراطي القائمة هناك، وفي توجهها السلمي لحل القضايا القومية، كما ان الجميع متفقون على انتفاء الجدوى من الحل العسكري ولن نكون اطلاقاً جزءاً من هذا الحل، ثم ان بيننا وبين تركيا علاقات جيدة وقد تأكد لها ان إقليم كوردستان لا يشكل اي تهديد عليها، فضلاً عن العلاقات التجارية الواسعة القائمة بيننا وكان الانفتاح الديمقراطي التركي الاخير سنداً آخر لها.

وحيال وحدة الصف والموقف في إقليم كوردستان، تحدث الرئيس بارزاني عن هذا الجانب وقال: هناك فارق كبير بين الموقف الموحد وبين القائمة الموحدة، ففي الانتخابات الماضية لم تكن لدينا قائمة واحدة بل كانت قائمتي (التحالف الكوردستاني والاتحاد الاسلامي)، إلا اننا كنا موحدي الموقف في المسائل الستراتيجية والمصيرية، وبالنسبة للانتخابات القادمة فقد اتفقنا مع جميع الاحزاب السياسية الكوردستانية على هذا التوجه وهذا هو المهم بالنسبة الينا.

وتحدث سيادته عن سير الحياة في الإقليم وقال: بالنسبة الينا فقد تجاوزنا مراحل ثقافة الانتقام وثم اؤكد لكم انه ليست لدينا ككورد اشكالات مذهبية، وتطرق رئيس الإقليم الى تهميش او ابعاد بعض الكيانات العراقية من الانتخابات القادمة وقال: بالنسبة لمشاركة صالح المطلك انا لا امانع في مشاركته ان ابدى التزامه بالدستور، واؤكد: جميع دول المنطقة لها اجندتها السياسية في العراق وترغب كل منها ان يكون لها إمتدادها فيه.

وبخصوص تجربة إقليم كوردستان التي غدت قصة نجاح، فقد اعاد رئيس إقليم كوردستان جزءاً من قصة النجاح التي يعيشها إقليم كوردستان الى جهود اصدقاء امريكان اسهموا في تجاوز بعض الخلافات الداخلية الكوردستانية عام 1998 واضاف: نعم لقد اصبح الارهاب ظاهرة خطيرة تتوسع باستمرار وبرأيي ان الارهابيين يتسللون الى العراق من جهات عدة لايمكن تحديدها رغم انها قد تراجعت في العراق بشكل ملموس، وان تحسين الوضع السياسي في البلاد وليس استخدام القوة العسكرية فقط هو الكفيل باجتثاث الارهاب الى جانب مؤسسات امنية نزيهة ومصالحة وطنية واسعة.

وحول الانسحاب الامريكي قال رئيس الاقليم: بودي ان اتقدم بشكري وتقديري للولايات المتحدة على التضحيات التي قدمتها من اجل شعب الإقليم وعموم الشعب العراقي، وقد تباحثنا مع السيد الرئيس في مسألة: هل ان الانسحاب يشمل سحب القوات او التراجع عن الاهتمام بالعراق ومستقبله، وان على الحكومة العراقية المقبلة ان تعالج عموم المشكلات الداخلية وبالاخص المسألة الامنية، والشيء المفرح انني قد سمعت من الرئيس اوباما ان الاهتمام سيتواصل وسيستمر.

وعن التوجه الامريكي ازاء كركوك قال الرئيس بارزاني: الولايات المتحدة تعلن صراحة: نحن نساند الدستور والمادة (140) منه وهذا هو الاهم بالنسبة الينا.

وبشأن التوافق الوطني في الإقليم، قال الرئيس بارزاني: نحن، جميع الاطياف والقوميات والمذاهب، نعيش في إقليمنا بتوافق وتعايش ووئام، والكل، بمن فيهم الآشوريون والكدان، تتواصل الحياة معهم في وطن واحد هو الإقليم، هذا من جهة، ومن جهة اخرى اضاف رئيس إقليم كوردستان، الاحصائيات تشير الى ان اكثر من (25) الف عائلة عربية نزحت الى الإقليم من وسط وجنوبي العراق فضلاً عن العديد من العوائل الكوردية الهاربة من الموصل خوفاً من الارهاب ونحن مستمرون في مساعدتهم وتأمين حياة آمنة لهم، إلا ان المحصلة النهائية يجب ان تكون عودتهم الى مناطقهم.

وعن تركيا، قال بارزاني: نحن لم نكن مع حظر حزب المجتمع الديمقراطي في تركيا لانه لايخدم عملية الانفتاح الديمقراطي هناك، ثم ان نصيحتنا للاخوة الكورد في تركيا هي التعاون والتجاوب الجيد مع العملية السلمية تلك، ونحن الآن في تفاوض جيد مع تركيا في طموح تواصل تلك العملية.

وتحدث سيادته عن اوضاع الكورد في المنطقة وقال: نحن ضد الممارسات العنصرية والعنف القائم ضد الكورد اينما كان، وندعم الكورد، إلا اننا ننصحهم بالمطالبة بحقوقهم بصورة سلمية وديمقراطية ومدنية دون العنف والتطرق.





SOURCE:: KRP.org PAGE HIT:: 306  
























































مواضيع مختارة
كلمة الرئيس بارزاني في الذكرى الاولى لرحيل سماحة السيد عبدالعزيز الحكيم طيب الله ثراه
المؤتمر الصحفي المشترك للرئيس بارزاني ورئيس وزراء العراق الاتحادي في أربيل
كلمة رئيس إقليم كوردستان في مراسيم إفتتاح المؤتمر السابع لاتحاد نساء كوردستان
فؤاد حسين لقناة الحرة عراق: الإدارة الأمريكية سوف تطرح هذه المرة رؤيتها أيضا حيال أزمة تشكيل الحكومة العراقية المقبلة
لقاءات وفد إقليم كوردستان العراق في الولايات المتحدة الأمريكية
رئيس إقليم كوردستان لصحيفة الشرق الاوسط: أهتم كثيرا بقضية الديمقراطية في العراق والعلاقة التاريخية بين العرب والكورد
الرئيس بارزاني لمجلة كولان:الدستور هو الضمانة لمعالجة التعقيدات التي تعرقل العملية السياسية في العراق
الرئيس بارزاني يصل إقليم كوردستان بعد زيارة رسمية قام بها الى تركيا وألمانيا وفرنسا
رئيس إقليم كوردستان لفضائية لفرانس 24: الفدرالية هي الحل الناجح لمعالجة مشكلات العراق
رئيس إقليم كوردستان ووزير الخارجية الفرنسي يوقعان مذكرة تعاون بين إقليم كوردستان وفرنسا